درجة السلامة مع أكسيد الزنك
درجة السلامة مع أكسيد الزنك
د. روضة كريز
6/16/20261 دقيقة قراءة


يعود استعمال أكسيد الزنك إلى العصر الروماني واليوناني وأيام الأمريكان الحمر الأصليين, حيث استعمله المعالجين في أيامهم وإلى اليوم كعلاج للجروح الطفيفة والحروق والعناية بالبشرة. وهو مركب أبيض مسحوق، مصنوع من الزنك والأكسجين. ويُعرف على نطاق واسع بتطبيقاته المتنوعة في الطب ومستحضرات التجميل والصناعة. في المجال الطبي، يُستخدم أكسيد الزنك بشكل أساسي لخصائصه الوقائية للبشرة، مما يجعله مكونًا شائعًا في المراهم والكريمات والمستحضرات. ويعرف بقدرته على تهدئة البشرة المتهيجة، وتوفير حاجز ضد الرطوبة، وتعزيز الشفاء. ويستخدم بشكل شائع كعنصر نشط في كريمات الوقاية من الشمس ومساحيق الأطفال وغسول الأطفال ومنتجات العناية بالبشرة الأخرى نظراً لطبيعته الواقية للبشرة. كما ويفضل في حالات الحساسية الجلدية وفي إطفاء لهب عدوى الفيروسات كالجدري والحصبة وغيره بما يُعرف ب "غسول الكالامين"، وهو علاج موضعي شائع لتهيج الجلد عند الأطفال, ولا يمنع استعماله للكبار.
يعتبر الاستعمال الموضعي لأكسيد الزنك آمناً على بشرة الأطفال وتشير الأبحاث إلى أن الجسيمات النانوية للمركب باقية على بشرة الجلد ولا تخترق طبقة الأدمة العميقة، ولا توجد أيضاً سمية خلوية ملحوظة بسبب الاستخدام الموضعي المتكرر لأكسيد الزنك. وتمت الموافقة على المركب للاستخدام في منتجات العناية بالبشرة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. ويقتصر تركيز أكسيد الزنك على 25٪، وهو الحد الآمن بالنظر إلى الأبحاث المكثفة وموافقة إدارة الغذاء والدواء. كما ويوجد أكسيد الزنك في العديد من منتجات العناية ببشرة الأطفال في حالة طفح الحفاضات , وللطفح الجلدي على شكل مراهم ومستحضرات تحتوي على أكسيد الزنك، وأشهرها غسول الكالامين وأكثرها أماناً, فيعمل على تخفيف والتهيج لسبب ما على الجلد ويمكن أن يكون بديلاً آمناً للكورتيكوستيرويدات، والتي تتطلب وصفة طبية. أيضاً يمكن استعماله كعلاج منزلي لتخفيف تهيج الجلد بسبب لدغات الحشرات، والتلامس مع النباتات المهيجة، والاحتكاك, ولحروق الشمس, حيث يوصي الخبراء بالتحقق من وجود أكسيد الزنك في المستحضرات الواقية من الشمس, فهو يوفر حماية واسعة ضد أشعة UVA و UVB وقدرته على حجب الأشعة فوق البنفسجية الضارة اعتماداً على التركيبة العامة للوشن الواقي من الشمس. أيضاً يستعمل لتخفيف الهيجان والاحمرار عند مرضى الأكزيما والصدفية.
أما رد الفعل التحسسي لأكسيد الزنك الموضعي فهو نادر للغاية منه كمادة فعالة وربما التحسس يكون من مكون آخر في الكريم أو اللوشن المركب معه لأداء الغرض منه. بينما قد تنشأ معظم الآثار الجانبية لأكسيد الزنك بسبب الابتلاع العرضي أو استنشاق أبخرته في البيئة الصناعية. فإذا خطاً تم تناول أكسيد الزنك فهو حالة تسمم عرضي ويمكن أن يؤدي إلى قشعريرة وحمى, وإسهال, وتقيؤ, وتقلصات في المعدة, وسعال تحسسي, وتهيج الفم والحلق, واصفرار الجلد والعينين. وعلى الرغم من أن أكسيد الزنك آمن بشكل عام، يسبب تهيج الجلد أو احمراره أو طفح جلدي في موقع التطبيق. بالإضافة إلى صعوبة في التنفس، أو تورم الوجه أو الحلق، أو الدوخة الشديدة. وقد يسبب أكسيد الزنك تفاعلات دوائية قليلة، ولكن من الضروري توخي الحذر في حال استعمال بعض المضادات الحيوية, فإن الزنك قد يؤثر على درجة امتصاصها، مثل التتراسيكلينات, وquinolone antibiotics (like Cipro) فيُنصح في هذه الحالة بتناول أكسيد الزنك 4 ساعات بعد أو قبل المضاد الحيوي.
كما أن مدرات البول أو مشروب التوت البري Cranberry سيؤدي إلى انخفاض نسبة الزنك في حال استخدامهم بنفس الوقت. كما أنه بالرغم من اختلاف بعض الآراء البحثية حول ضرورة تناول الحديد مع أكسيد الزنك إلا ان الغالبية تقول أنه من الأفضل فصلهم عن بعض بمدة زمنية ولا يؤخذ الزنك بجرعات عالية أو تزيد عن 25 مج حتى يتم الاستفادة من المكملين. كما هو الحال أيضاً للمغنيسيوم وهو المسؤول عن ارتخاء العضلات وتقويتها ومع الكالسيوم والزنك يلزم لترميم العظام, إلا أن أكسيد الزنك بتركيز أعلى من 142 مج يومياً سيؤثر عكسياً على المغنيسيوم وصحة امتصاصه بالأمعاء ودرجة تركيزه في الدم, علماً أن الجرعة العالية من الكالسيوم أيضاً تتعارض من الزنك وتمنع امتصاصه أيضاً.
وتقول الباحثة "ايرين باريت" نرى أن هذه التعقيدات في الامتصاص بين الزنك والكالسيوم والمغنيسيوم هي بسبب تساوي أماكنهم على النهايات العصبية للبروتين الناقل لهم من الأمعاء إلى الدم للاستفادة منهم, بينما باقي المعادن والفيتامينات لا تتعارض مع الزنك ودرجة امتصاصها. وهذا أيضاً هو نفس السبب الذي يعيق بعض المضادات الحيوية ومفعولها إذا أخذت مع أكسيد الزنك أو بفارق قليل بين العلاجين, علماً بأن الزنك يعتبر مهم ومقوي للجهاز المناعي ودرجة الأخصاب إلا أنه يجب التوخي باستعماله للاستفادة القصوى من الجرعة.
فإذا كان الشخص مضطر لاستعمال كل هذه المكملات معاً فأنصح بأخذها غذائياً من المحار مثلاُ والأوراق الخضراء من الخضار مع الليمون, كأن تكون في طبق كامل من السلطات. ويمكن أن يُضاف للطبق بذور القرع والجبن الطبيعي كامل الدسم, وفي طبق آخر يمكن استبدال المحار بقطع من الديك الرومي بالإضافة إلى أنواع من المكسرات, ويصبح الطبق شامل وغني بالحديد والمغنيسيوم والزنك والكالسيوم وفيتامين سي.


